مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية

العرفان مجلة علمية سنوية تأسست في عام 2014 في معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية. المجلة تنشر الأبحاث المتخصصة ومتعددة التخصصات، مع التركيز على استكشاف العالمين الاسباني البرتغالي وتقاطعاتهما، بأبعادهما التاريخية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

Image non disponible

Slider

تداول الألفاظ من أصل عربي في اللغة القشتالية للقرون الوسطى واستمراريتها في الإسبانية الحالية

Kaoutar El Amri
Instituto de Estudios Hispano-Lusos. Universidad Mohammed V de Rabat, Marruecos

تداول‭ ‬الألفاظ‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عربي‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية‭ ‬للقرون‭ ‬الوسطى‭ ‬واستمراريتها‭ ‬في‭ ‬الإسبانية‭ ‬الحالية

‭‬تعتبر‭ ‬معرفة‭ ‬لغتنا‭ ‬سبيلا‭ ‬للتعرف‭ ‬إلى‭ ‬ذواتنا،‭ ‬والإقرار‭ ‬بالجذور‭ ‬العربية

ا‭ ‬للغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬هو‭ ‬خطوة‭ ‬متقدمة‭ ‬نحو‭ ‬تحديد‭ ‬هويتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬وقبول‭ ‬‮«‬الآخر‮»‬‭.‬

الدكتور‭ ‬أوراثيو‭ ‬مُنير‭ ‬حداد‭ ‬Horacio‭ ‬Munir‭ ‬Haddad

يدفع‭ ‬التطور‭ ‬المتنامي‭ ‬والمتسارع‭ ‬الذي‭ ‬يمس‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬البشرية‭ ‬إلى‭ ‬تطور‭ ‬اللغة،‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬استحداث‭ ‬ألفاظ‭ ‬جديدة‭.  ‬فمنذ‭ ‬قرون‭ ‬خلت،‭ ‬شهدت‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬كما‭ ‬تشهد‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬اللغات‭ ‬الحية‭ ‬التي‭ ‬تتطور‭ ‬باستمرار،‭ ‬إدخال‭ ‬مفردات‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬معجمها‭. ‬ولكن،‭ ‬بخلاف‭ ‬أية‭ ‬لغة‭ ‬أخرى،‭ ‬تتميز‭ ‬الإسبانية‭ ‬بثرائها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الألفاظ‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عربي‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قورنت‭ ‬بباقي‭ ‬اللغات‭ ‬الرومانسية‭.‬

وتُبين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬الإسبانية،‭ ‬رغم‭ ‬تفرعها‭ ‬عن‭ ‬اللاتينية‭ ‬العامية‭ ‬واحتوائها‭ ‬على‭ ‬معجمم‭ ‬ومفردات‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬لاتيني،‭ ‬يبقى‭ ‬العنصر‭ ‬الثاني‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬مفرداتها‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عربي‭. ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬والثقافي‭ ‬الذي‭ ‬واكب‭ ‬إدخال‭ ‬تلك‭ ‬المفردات‭ ‬المستعربة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية‭ ‬للقرون‭ ‬الوسطى،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تستخدم‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬وكذا‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬اصطلاحية‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬تتعلق‭ ‬بهذا‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬اللغات‭.‬

أولا‭.‬السياق‭ ‬التاريخي

بدأ‭ ‬إدخال‭ ‬العنصر‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭ ‬عام‭ ‬711م،‭ ‬عندما‭ ‬فتح‭ ‬المسلمون‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬واندفعوا‭ ‬بقوة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬مكنتهم‭ ‬من‭ ‬الاستيلاء‭ ‬عليها‭ ‬بسرعة‭ ‬ودون‭ ‬مقاومة‭ ‬تذكر‭. ‬وقد‭ ‬مثَّل‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬هزيمة‭ ‬ثقيلة‭ ‬جدا‭ ‬منيت‭ ‬بها‭ ‬المسيحية‭ ‬وتفكك‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬السابق؛‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬العرب‭ ‬فقط‭ ‬مجرد‭ ‬بنية‭ ‬فوقية‭ ‬للسلطة‭ ‬ولكنهم‭ ‬دشنوا‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭ ‬كيانا‭ ‬جيوسياسيا‭ ‬ودينيا‭ ‬جديدا،‭ ‬دولة‭ ‬إسلامية‭ ‬اشتهرت‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬الأندلس‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬756‭ ‬م،‭ ‬سيطر‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬ونصبوه‭ ‬أميرا‭ ‬على‭ ‬قرطبة‭. ‬وقد‭ ‬مثَّل‭ ‬حكمه،‭ ‬الذي‭ ‬اتسم‭ ‬بالنزعة‭ ‬التصالحية‭ ‬والتوحيدية،‭ ‬بداية‭ ‬لواحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬الساطعة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الإسلام‭. ‬وفي‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬للميلاد،‭ ‬اعتنق‭ ‬الإسلام‭ ‬معظم‭ ‬السكان‭ ‬النصارى،‭ ‬المشكَّلين‭ ‬من‭ ‬أعقاب‭ ‬الإسبان‭ ‬ذوي‭ ‬الأصول‭ ‬الرومانية‭ ‬أو‭ ‬المتحدرين‭ ‬من‭ ‬القوط،‭ ‬واشتهروا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬المولدين‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬إلا‭ ‬جزء‭ ‬يسير‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬المسيحيين،‭ ‬الذين‭ ‬اشتهروا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬المستعربين‮»‬،‭ ‬والذين‭ ‬احترمت‭ ‬لغتهم‭ ‬وهويتهم‭ ‬ومعتقداتهم‭ ‬المسيحية‭ ‬التي‭ ‬استمروا‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬المسلمين‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬929‭ ‬م،‭ ‬عرفت‭ ‬قرطبة‭ ‬فترة‭ ‬قوة‭ ‬كبيرة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬إمارة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الثالث،‭ ‬الذي‭ ‬حول‭ ‬حكم‭ ‬الأندلس‭ ‬من‭ ‬إمارة‭ ‬إلى‭ ‬خلافة،‭ ‬وأعلن‭ ‬نفسه‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬سياسية‭ ‬وحمل‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬أمير‭ ‬المؤمنين‮»‬‭. ‬مثَّلت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬ذروة‭ ‬إشعاع‭ ‬الأندلس‭. ‬فنجد‭ ‬عل‭ ‬المستوى‭ ‬العرقي‭ ‬والثقافي،‭ ‬تشجيعا‭ ‬للاندماج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والأمازيغ‭ ‬والإسبان‭ ‬واليهود‭. ‬وعلى‭ ‬الصعيدين‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬أصبحت‭ ‬الخلافة‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المراكز‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬تجارية‭ ‬مع‭ ‬الشرق‭ (‬بغداد‭) ‬ومع‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ (‬المغرب‭ ‬وتونس‭) ‬ومع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الأوروبية‭ (‬فرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وألمانيا‭).‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬المعماري،‭ ‬شيِّدت‭ ‬ووسِّعت‭ ‬بنايات‭ ‬عظيمة‭ ‬مثل‭ ‬الجامع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬قرطبة‭ ‬وقصر‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬الزهراء‮»‬‭ ‬الفخم،‭ ‬وهي‭ ‬المعالم‭ ‬الأصلية‭ ‬والممثلة‭ ‬بامتياز‭ ‬لفن‭ ‬المعمار‭ ‬الإسباني‭ ‬الإسلامي‭ ‬وللفن‭ ‬الإسلامي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬الزراعي،‭ ‬أقيمت‭ ‬نظم‭ ‬عملية‭ ‬للري‭ ‬وأدخلت‭ ‬منتجات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬نباتات‭ ‬ومزروعات‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬أيضا،‭ ‬بلغ‭ ‬المجال‭ ‬العلمي‭ ‬و‭ ‬المعرفي‭ ‬أوجه،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬الرصيد‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المؤلفات‭ ‬والأبحاث‭ ‬المشهورة‭ ‬التي‭ ‬أنتجها‭ ‬العلماء‭ ‬العرب‭ ‬الأندلسيون‭ ‬البارزون‭ ‬في‭ ‬علوم‭ ‬الفقه‭ ‬والفلك‭ ‬والرياضيات‭ ‬والفلسفة‭ ‬و‭ ‬غيرها،‭ ‬والتي‭ ‬داع‭ ‬صيتها‭ ‬أيضا‭ ‬و‭ ‬بقوة‭ ‬بباقي‭ ‬أوروبا‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬ترجمتها‭ ‬إلى‭ ‬اللاتينية‭.‬

بعد‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬الإشعاع،‭  ‬وفي‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭ ‬باتت‭ ‬الأندلس‭ ‬ميدان‭ ‬تطاحن‭ ‬واحتراب‭. ‬فقد‭ ‬ألغيت‭ ‬الخلافة‭ ‬في‭ ‬1031‭ ‬م‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬أهلية‭ ‬امتدت‭ ‬لعشرين‭ ‬سنة‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬تقطيع‭ ‬أوصال‭ ‬الخلافة‭ ‬في‭ ‬قرطبة‭ ‬إلى‭ ‬تشرذمها‭ ‬إلى‭ ‬25‭ ‬مملكة‭ ‬من‭ ‬ملوك‭ ‬الطوائف،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاضطراب‭ ‬السياسي‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬ازدهار‭ ‬الحضارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وتوهجها؛‭ ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬تنافس‭ ‬حكام‭ ‬الطوائف‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬لبسط‭ ‬هيبتهم‭ ‬على‭ ‬انتعاش‭ ‬العمران‭ ‬والفنون‭. ‬وتميزت‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬برواج‭ ‬التجارة‭ ‬والمعاملات‭ ‬مع‭ ‬الشرق‭ ‬الأقصى‭ ‬وازدهار‭ ‬فن‭ ‬العمارة‭ ‬وغزارة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الأدبي‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الخلافات‭ ‬الدائمة‭ ‬بين‭ ‬ملوك‭ ‬الطوائف‭ ‬دب‭ ‬فيهم‭ ‬وفي‭ ‬ممالكهم‭ ‬الوهن‭ ‬مما‭ ‬عزز‭ ‬السطوة‭ ‬المسيحية‭.‬

سرَّع‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬في‭ ‬مجيء‭ ‬المرابطين‭ ‬عام‭ (‬1086‭ ‬م‭) ‬وبعدهم‭ ‬الموحدين‭ (‬1125‭ ‬م‭) ‬إلى‭ ‬الأندلس،‭ ‬ويعتبر‭ ‬المرابطون‭ ‬والموحدون‭ ‬اثنتان‭ ‬من‭ ‬السلالات‭ ‬البربرية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬الأندلس‭ ‬والمغرب‭. ‬وقد‭ ‬أثار‭ ‬تعصبهما‭ ‬الديني‭ ‬وحزمهما‭ ‬الشديد‭ ‬استياء‭ ‬السكان‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬نزوح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اليهود‭ ‬ومن‭ ‬المستعربين‭ ‬نحو‭ ‬الأراضي‭ ‬المسيحية‭. ‬وقد‭ ‬حمل‭ ‬الموحدون‭ ‬مشعل‭ ‬التألق‭ ‬الثقافي‭ ‬والحضاري‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬آثار‭ ‬مختلفة‭ ‬مثل‭ ‬البرج‭ ‬الذهبي‭ ‬La Torre del Oro‭ ‬وصومعة‭ ‬الخيرالداLa‭ ‬Giraldai‭ ‬في‭ ‬اشبيلية‭. ‬كما‭ ‬ازدهرت‭ ‬الآداب‭ ‬والعلوم‭ ‬والفلسفة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬مثل‭ ‬التقدم‭ ‬المستمر‭ ‬وانتصارات‭ ‬حروب‭ ‬الاسترداد‭ ‬النصرانية‭ ‬انهيارا‭ ‬تدريجيا‭ ‬للأندلس،‭ ‬التي‭ ‬تقلصت‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬مملكة‭ ‬بني‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬غرناطة،‭ ‬وهي‭ ‬آخر‭ ‬القلاع‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭.‬

ورغم‭ ‬حالة‭ ‬الاضطراب‭ ‬السياسي‭ ‬بسبب‭ ‬الاقتتال‭ ‬الداخلي‭ ‬الدائم‭ ‬والتهديد‭ ‬المتصاعد‭ ‬للملكين‭ ‬الكاثوليكيين‭ (‬إيزابيل‭ ‬وفرناندو‭)‬،‭ ‬استضافت‭ ‬غرناطة‭ ‬العديد‭ ‬ممن‭ ‬لجئوا‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬ربوع‭ ‬البلاد‭ ‬واستطاعت‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬منتعش،‭ ‬وزراعة‭ ‬غنية‭ ‬وحرف‭  ‬تقليدية‭ ‬مزدهرة‭ ‬ومتنوعة‭. ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬أيضا‭ ‬بناء‭ ‬مساجد‭ ‬وقصور‭ ‬رائعة‭ ‬مثل‭ ‬قصر‭ ‬الحمراء‭. ‬وقد‭ ‬استطاعت‭ ‬مملكة‭ ‬غرناطة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬كيانها‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬1246‭ ‬م،‭ ‬أي‭ ‬حوالي‭ ‬قرنين‭ ‬ونصف‭ ‬القرن‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قام‭ ‬آخر‭ ‬ملوكها‭ ‬أبو‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بتسليمها‭ ‬للملكين‭ ‬الكاثوليكيين‭ ‬عام‭ ‬1492‭ ‬م‭. ‬وقد‭ ‬جسد‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬نهاية‭ ‬ثمانية‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬الإسلامية‭ ‬على‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭. ‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬1502‭ ‬م،‭ ‬ورغبة‭ ‬منهما‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬وحدة‭ ‬دينية،‭ ‬أصدر‭ ‬الملكان‭ ‬الكاثوليكيان‭ ‬مرسوما‭ ‬يوجب‭ ‬التنصير‭ ‬القسري‭ ‬أو‭ ‬التهجير‭ ‬على‭ ‬‮«‬المدجنين‮»‬‭ ‬وهم‭ ‬المسلمون‭ ‬الأندلسيون‭ ‬الذين‭ ‬بقوا‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسبانية‭ ‬التي‭ ‬استعادها‭ ‬النصارى‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الأندلس‭. ‬وقد‭ ‬أجبروا‭ ‬هؤلاء‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬لباسهم‭ ‬وعاداتهم،‭ ‬و‭ ‬منعوا‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭. ‬وقد‭ ‬فضل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬المسلمين‭ ‬المدجنين‭ ‬اعتناق‭ ‬المسيحية‭ ‬حرصا‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬مصالحهم‭ ‬وامتيازاتهم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وصاروا‭ ‬يعرفون‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬ب‭ ‬‮«‬الموريسكيين‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬استمروا‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬شعائرهم‭ ‬الإسلامية‭ ‬سرا،‭ ‬وأبقوا‭ ‬على‭ ‬عاداتهم‭ ‬وتقاليدهم‭ ‬وحافظوا‭ ‬على‭ ‬لغتهم‭ ‬وعلى‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭. ‬أثار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬استياء‭ ‬البلاط‭ ‬مما‭ ‬عرض‭ ‬الموريسكيين‭ ‬لملاحقات‭ ‬مستمرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ديوان‭ ‬محاكم‭ ‬التفتيش‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينزل‭ ‬بهم‭ ‬أشد‭ ‬العقاب‭ ‬بذريعة‭ ‬كفرهم‭ ‬ومروقهم‭. ‬كانت‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬تميزت‭ ‬بكل‭ ‬أنواع‭ ‬الإيذاء‭ ‬الجسدي‭ ‬والنفسي‭. ‬ثم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1609‭ ‬م،‭ ‬أصدر‭ ‬الملك‭ ‬فيليبي‭ ‬الثالث‭ ‬مرسوما‭ ‬ملكيا‭ ‬يقضي‭ ‬بطرد‭ ‬الموريسكيين‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬ممالك‭ ‬إسبانيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬وتصاعدي‭ ‬حتى‭ ‬متم‭ ‬عام‭ ‬1613‭ ‬م‭. ‬حيث‭ ‬أجبر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثمائة‭ ‬ألف‭ ‬موريسكي‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬بيوتهم‭ ‬وأراضيهم،‭ ‬وحتى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عائلاتهم‭. ‬وهكذا‭ ‬أصبحت‭ ‬إسبانيا‭ ‬دولة‭ ‬مسيحية‭ ‬خالصة‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الصُّعد‭ ‬دينيا‭ ‬وسياسيا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬وثقافيا‭.

ثانيا‭. ‬السياق‭ ‬السوسيوثقافي‭ ‬واللغوي

مَثّل‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬لإسبانيا‭ ‬تحولا‭ ‬جذريا‭ ‬وتطورا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والفكرية‭. ‬فقد‭ ‬استطاع‭ ‬العرب‭ ‬الفاتحون،‭ ‬بفضل‭ ‬التقدم‭ ‬الثقافي‭ ‬الهائل‭ ‬الذي‭ ‬حملوه‭ ‬معهم‭ ‬من‭ ‬الشرق،‭ ‬تحويل‭ ‬أراضي‭ ‬إسبانيا‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬للإشعاع‭ ‬الحضاري‭.‬

أدى‭ ‬مجيء‭ ‬المسلمين‭ ‬إلى‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬دين‭ ‬جديد‭ -‬الدين‭ ‬الإسلامي‭- ‬و‭ ‬لغة‭ ‬جديدة‭ ‬ذات‭ ‬جذور‭ ‬سامِية‭ ‬وطبيعة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬اللهجات‭ ‬الرومانية‭ -‬اللسان‭ ‬العربي‭-‬،‭ ‬حَمَلا‭ ‬معهما‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬ثقافة‭ ‬جديدة‭ ‬و‭ ‬متباينة‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬اللاتينية‭ ‬المسيحية،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭. ‬لم‭ ‬يُحدِث‭ ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬الديني‭ ‬و‭ ‬اللغوي‭ ‬و‭ ‬الثقافي‭ ‬قطيعة‭ ‬مع‭ ‬الجو‭ ‬السائد‭ ‬آنذاك،‭ ‬بل‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬تعايش‭ ‬و‭ ‬تفاعل‭ ‬إيجابي‭ ‬و‭ ‬متميز،‭ ‬لم‭ ‬يسلم‭ ‬بالطبع‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الصراعات،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬تعمق‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭: ‬‮«‬تتعايش‭ ‬الثقافات‭ ‬وتتفاعل‭ ‬بطريقة‭ ‬مثمرة‭ ‬بنسبة‭ ‬أَعْلا‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التطاحن‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬بينها‮»‬‭.‬

عرفت‭ ‬الأندلس‭ ‬إذ‭ ‬ذاك‭ ‬فترة‭ ‬ثقافية‭ ‬جديدة‭. ‬فبينما‭ ‬كانت‭ ‬أوروبا‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الظلمات،‭ ‬كانت‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬تتمتع‭ ‬بأَوج‭ ‬ازدهارها‭. ‬فتراجُع‭ ‬اللاتينية‭ ‬وثقافتها‭ ‬أمام‭ ‬التقدم‭ ‬الهائل‭ ‬و‭ ‬المبهر‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تزخر‭ ‬به‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية،‭ ‬وخاصة‭ ‬بين‭ ‬القرنين‭ ‬التاسع‭ ‬والثاني‭ ‬عشر‭ ‬للميلاد،‭ ‬جعل‭ ‬السكان‭ ‬المسلمين‭ ‬يهيمنون‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭. ‬و‭ ‬بالتالي‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬بالأندلس‭ ‬مناخ‭ ‬ثقافي‭ ‬واجتماعي‭ ‬وحضاري‭ ‬لا‭ ‬نظير‭ ‬له،‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬التعايش‭ ‬والانصهار‭ ‬في‭ ‬بوتقة‭ ‬ثقافة‭ ‬ساهم‭ ‬فيها‭ ‬الشعبان‭ ‬وتميزت‭ ‬بنبوغ‭ ‬وسِعة‭ ‬الاطلاع‭ ‬التي‭ ‬اتسم‭ ‬بها‭ ‬العلماء‭ ‬البارزون‭ ‬والكتاب‭ ‬والفلاسفة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوفر‭ ‬فيه‭ ‬تخصص‭ ‬إيبيستيمولوجي‭ ‬للمعرفة‭. ‬وقد‭ ‬اشتهر‭ ‬الأمراء‭ ‬والخلفاء‭ ‬نفسهم،‭ ‬مثل‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الثاني‭ ‬وعبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الثالث‭ ‬والحكم‭ ‬الثاني،‭ ‬كعلماء‭ ‬متميزين‭ ‬و‭ ‬شجعوا‭ ‬على‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي‭ ‬و‭ ‬الفكر‭ ‬و‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬المكتبات‭ ‬وبناء‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬كانت‭  ‬تدرس‭ ‬فيها‭ ‬العلوم‭ ‬والمسائل‭ ‬الفقهية‭.‬

‭[…] ‬وقد‭ ‬قال‭ ‬المؤرخ‭ ‬لوبيز‭ ‬أغودين‭ ‬López Agudín‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد‭: ([…] ‬أدب‭ ‬الأندلس‭ ‬غني‭ ‬كَمًّا‭ ‬وكَيفا،‭ ‬ومن‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬قرطبة‭ ‬اشتهرت‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬أثينا‭ ‬بلاد‭ ‬الإسلام‭ ‬وأن‭ ‬عهدَي‭ ‬حُكم‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الثالث‭ ‬ثم‭ ‬أبو‭ ‬يعقوب‭ ‬المنصور‭ ‬الموحدي‭ ‬يمثلان‭ ‬المساهمة‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الحضاري‭ ‬العظيم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجسد‭ ‬العصر‭ ‬الذهبي‭ ‬للثقافة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭)‬‭. (‬الخطابي‭  Khattabi،‭ ‬2014،‭ ‬ص‭.‬65‭)‬

ففي‭ ‬مجال‭ ‬العلوم‭ ‬مثلا،‭ ‬لا‭ ‬يفوتنا‭ ‬ذكر‭ ‬بعض‭ ‬الأعلام‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬و‭ ‬مؤسسي‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬بالأندلس،‭ ‬و‭ ‬الذين‭ ‬أحدثوا‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة‭ ‬بفضل‭ ‬عِلمهم‭ ‬و‭ ‬اجتهادهم،‭ ‬وأثَّروا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى‭ ‬والحديثة،‭ ‬بفضل‭ ‬كتاباتهم‭ ‬العلمية‭ ‬القَيّمة‭ ‬و‭ ‬إسهامهم‭ ‬الفكري‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب‭ ‬والزراعة‭ ‬وعلم‭ ‬النبات‭ ‬والرياضيات‭ ‬والفلك‭. ‬فقد‭ ‬برز‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬وابن‭ ‬زهر‭ ‬وأبو‭ ‬القاسم‭ ‬في‭ ‬عِلمَي‭ ‬الطب‭ ‬والصيدلة‭. ‬وفي‭ ‬الزراعة‭ ‬وعلم‭ ‬النبات‭ ‬تميز‭ ‬ابن‭ ‬البيطار‭ ‬وابن‭ ‬العوام‭.‬

‭ ‬وتم‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الرياضيات‭ ‬والكيمياء‭ ‬والفلك‭ ‬بفضل‭ ‬علماء‭ ‬كَمسلمة‭ ‬المجريطي‭ ‬وابن‭ ‬باجة‭ ‬وابن‭ ‬أبي‭ ‬الرِّجال‭ ‬والزرقالي‭.‬

كما‭ ‬ازدهر‭ ‬علم‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا‭ ‬بفضل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬المسلمون‭ ‬باستمرار،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭ ‬أو‭ ‬باتجاه‭ ‬إفريقيا‭ ‬أو‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬هذه‭ ‬التنقلات‭ ‬والرحلات‭ ‬أفضت‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬مؤلفات‭ ‬قيِّمة،‭ ‬تزخر‭ ‬بالمعطيات‭ ‬التاريخية‭ ‬والجغرافية‭ ‬للأندلس،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تصف‭ ‬عجائب‭ ‬بقاع‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬المعروف‭ ‬آنذاك‭. ‬وقد‭ ‬اشتهرت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المصنفات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مؤلفات‭ ‬الشريف‭ ‬الإدريسي‭ ‬وأبي‭ ‬حامد‭ ‬الغرناطي‭ ‬وابن‭ ‬سعيد‭ ‬المغربي‭.‬

كما‭ ‬حظي‭ ‬مجالَا‭ ‬الفلسفة‭ ‬والتصوف‭ ‬بعناية‭ ‬أوائل‭ ‬علماء‭ ‬المسلمين،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬مراتب‭ ‬الروحانيات،‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬نظرا‭ ‬لرغبتهم‭ ‬المستمرة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬نظام‭ ‬ديني‭ ‬منسجم‭ ‬ومتماسك‭. ‬فاهتمامهم‭ ‬بالعالم‭ ‬الغيبي‭ ‬والمرئي‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬الفلسفة‭ ‬والمنطق‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭. ‬وهكذا‭ ‬ظهرت‭ ‬أولى‭ ‬الترجمات‭ ‬العربية‭ ‬للفلاسفة‭ ‬اليونانيين،‭ ‬وخاصة‭ ‬أرسطو،‭ ‬وظهر‭ ‬اهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬بتأملاته‭ ‬وتنظيراته‭ ‬الفلسفية‭.‬

ويعتبر‭ ‬ابن‭ ‬مسرة‭ ‬من‭ ‬الرواد‭ ‬الذين‭ ‬دشنوا‭ ‬عصر‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالفلسفة‭ ‬والروحانية‭ ‬الصوفية‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬مما‭ ‬جعله‭ ‬أول‭ ‬منظر‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الفلسفي‭ ‬المنهجي‭ ‬في‭ ‬الأندلس،‭ ‬ثم‭ ‬ظهر‭ ‬بعده‭ ‬فلاسفة‭ ‬مثل‭ ‬ابن‭ ‬حزم،‭ ‬وابن‭ ‬باجة‭ ‬وتلميذه‭ ‬ابن‭ ‬طفيل‭. ‬ويعتبر‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرا‭ ‬وبلا‭ ‬منازع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬وأوروبا،‭ ‬إذ‭ ‬احْتُفِظ‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬الهامة‭. ‬وقد‭ ‬تألق‭ ‬أيضا‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتصوفة‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬ابن‭ ‬العريف‭ ‬وابن‭ ‬عربي،‭ ‬اللذين‭ ‬تركا‭ ‬بصمتيهما‭ ‬الواضحتين‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الإسلامي‭.‬

حظيت‭ ‬أيضا‭ ‬مجالات‭ ‬الأدب‭ ‬والفن‭ ‬بأهمية‭ ‬بالغة‭ ‬وكانت‭ ‬محط‭ ‬اعتناء‭ ‬متميز‭. ‬فالمسلمون‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الأدباء‭ ‬وهم‭ ‬عشاق‭ ‬للجمال،‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬اعتنوا‭ ‬بالفن‭ ‬وتنافسوا‭ ‬في‭ ‬بلوغ‭ ‬أعلا‭ ‬مراتب‭ ‬المعرفة‭. ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ازدهار‭ ‬النثر‭ ‬والشعر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الاضطرابات‭ ‬السياسية‭. ‬لقد‭ ‬تم‭ ‬الاعتناء‭ ‬بالشكل‭ ‬الشعري‭ ‬التقليدي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬‮«‬القصيدة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬ظهرت‭ ‬أيضا‭ ‬أشكال‭ ‬شعرية‭ ‬شعبية‭ ‬جديدة‭ ‬مثل‭ ‬الزجل‭ ‬والموشحات‭. ‬واشتهر‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الشعراء‭ ‬المعتمد‭ ‬ابن‭ ‬عباد‭ ‬وابن‭ ‬زيدون‭ ‬والرمادي‭. ‬وحظيَ‭ ‬النثر‭ ‬أيضا‭ ‬بمكانة‭ ‬متميزة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬عند‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬ربه،‭ ‬صاحب‭ ‬المصنف‭ ‬الأدبي‭ ‬المشهور‭ ‬‮«‬العقد‭ ‬الفريد‮»‬‭.‬

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬اللغوية،‭ ‬فالوضع‭ ‬الثقافي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ترتب‭ ‬عن‭ ‬طول‭ ‬فترة‭ ‬مكوث‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬اسبانيا،‭ ‬والاتصال‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الشعبين،‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬الأندلس‭ ‬مجتمعا‭ ‬ثنائي‭ ‬اللغة‭. ‬دخلت‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭ ‬بسهولة‭ ‬وانتشرت‭ ‬بها‭ ‬بسرعة‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬رسمية‭ ‬ولغة‭ ‬الفكر،‭ ‬بينما‭ ‬تواصل‭ ‬استخدام‭ ‬اللاتينية‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬المسلمون‭ ‬يعكفون‭ ‬على‭ ‬دراستها‭ ‬شأنهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬المستعربين‭ ‬واليهود،‭ ‬كان‭ ‬معظم‭ ‬السكان‭ ‬يتخاطبون‭ ‬بالرومانسية‭ ‬الأندلسية‭ ‬أو‭ ‬عجمية‭ ‬أهل‭ ‬الأندلس‭ ‬“el mozárabe”‭. ‬

و‭ ‬لقد‭ ‬أثرت‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الرومانسية‭ ‬الأندلسية‭ ‬وعن‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬اللغات‭ ‬الرومانسية‭ ‬لشبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬الارتباط‭ ‬اللساني‭ ‬القوي‭ ‬بين‭ ‬اللغتين،‭ ‬بسبب‭ ‬التفاعل‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬السكان،‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬تداخلات‭  ‬لغوية‭ ‬متعددة‭ ‬تم‭ ‬رصدها‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المعجمي،‭ ‬حيث‭ ‬تبرز‭ ‬في‭ ‬الرصيد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الألفاظ‭ ‬ذات‭ ‬الأصل‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬المعجم‭ ‬الإسباني‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬الكثيف‭ ‬للمستعربين،‭ ‬في‭ ‬اتصالاتهم‭ ‬مع‭ ‬الممالك‭ ‬المسيحية‭ ‬ونزوحهم‭ ‬الكبير‭ ‬نحو‭ ‬الشمال،‭ ‬كان‭ ‬وسيلة‭ ‬رئيسية‭ ‬وحاسمة‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬هذه‭ ‬الألفاظ‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬الإسبانية‭.‬

ويعتبر‭ ‬لييال‭ ‬Lleal‭ ‬أن‭ ‬المستعربين‭ […] ‬عملوا‭ ‬كجسر‭ ‬لنقل‭ ‬تلك‭ ‬الألفاظ‭ ‬المقترضة‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية‭: ‬‮«‬دخلت‭ ‬هذه‭ ‬الألفاظ‭ ‬العربية‭  ‬أساسا‭ ‬عبر‭ ‬التخاطب‭ ‬والمشافهة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأندلسيين‭ ‬المستعربين‭ ‬الذين‭ ‬تعربوا‭ ‬بشكل‭ ‬كثيف‭ ‬والذين‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬كلامهم‭ ‬السمات‭ ‬المميزة‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬الأندلسية‮»‬‭. (‬كْلِي‭ ‬و‭ ‬لينتش‭ ‬Klee y Lynch،‭       ‬ص‭. ‬31‭-‬32‭).‬

كما‭ ‬يعود‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الألفاظ‭ ‬الدخيلة‭ ‬إلى‭ ‬اقتراضات‭ ‬لغوية‭ ‬لاحقة‭ ‬استعملها‭ ‬النصارى‭ ‬بعد‭ ‬حروب‭ ‬الاسترداد‭ ‬والذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتصلون‭ ‬بالمدجنين‭ ‬وبالموريسكيين‭ ‬أثناء‭ ‬تقدمهم‭ ‬جنوبا‭.‬

وقد‭ ‬استمر‭ ‬التأثير‭ ‬الثقافي‭ ‬واللغوي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية،‭ ‬حيث‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬إدماج‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الألفاظ‭ ‬العربية‭ ‬الأصل،‭ ‬حتى‭ ‬القرن‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭. ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬ذلك‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬التراجع‭ ‬تدريجيا‭ ‬خلال‭ ‬أواخر‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى،‭ ‬و‭ ‬تأكد‭ ‬مع‭ ‬سقوط‭ ‬غرناطة،‭ ‬ليضمحل‭ ‬لاحقا‭ ‬مع‭ ‬الطرد‭ ‬النهائي‭ ‬للموريسكيين‭. ‬من‭ ‬الجليِّ،‭ ‬إذن،‭ ‬أنه‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬اختفت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الألفاظ‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عربي‭ ‬أو‭ ‬قَلَّ‭ ‬استعمالها‭ ‬أو‭ ‬استبدلت‭ ‬بمفردات‭ ‬إسبانية‭ ‬أو‭ ‬بكلمات‭ ‬أجنبية‭. ‬وأصبحت‭ ‬بعدئذ‭ ‬السيادة‭ ‬للغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬كلغة‭ ‬للتواصل‭ ‬والثقافة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬البصمة‭ ‬العربية‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬والتي‭ ‬تتجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬المعجمي‭ ‬العربي‭  ‬الذي‭ ‬طبع‭ ‬فيما‭ ‬مضى‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬‮«‬قطاعات‭ ‬اجتماعية‭ ‬مميزة‭ ‬جدا‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬‮«‬مستوى‭ ‬التداخل‭ ‬العميق‭ ‬وغير‭ ‬المسبوق‭ ‬بين‭ ‬العربية‭ ‬وهذه‭ ‬اللهجات‭ ‬الغربية‮»‬‭.‬

ثالثا‭. ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬حددت‭ ‬طبيعة‭ ‬هذا‭ ‬التداخل‭ ‬اللغوي

لقد‭ ‬اهتم‭ ‬علم‭ ‬اللسانيات‭ ‬التاريخية‭ ‬الإسبانية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بتأثير‭ ‬العنصر‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬اعتبرها‭ ‬الأهم‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬اللاتينية،‭ ‬في‭ ‬معجم‭ ‬الكلمات‭ ‬الإسبانية‭ ‬حتى‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭. ‬وإذا‭ ‬أضفنا‭ ‬تلك‭ ‬الألفاظ‭ ‬المستعارة‭ ‬إلى‭ ‬أسماء‭ ‬الأماكن،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬المبالغة‭ ‬تعداد‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4000‭ ‬مفردة‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬أحصى‭ ‬الباحث‭ ‬كورت‭ ‬بالديغنر‭ ‬Kurt Baldinger ما‭ ‬مجموعه‭ ‬850‭ ‬لفظة‭ ‬عربية‭ ‬اقترضتها‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية‭ ‬في‭ ‬أشكال‭ ‬بسيطة‭ ‬لتصل‭ ‬بِاشتقاقاتها‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬4000‮»‬‭. ‬

و‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬عرضه،‭ ‬يمكن‭ ‬استخلاص‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬للإسبانية‭ ‬بالتشبع‭ ‬بمصطلحات‭ ‬وعبارات‭ ‬مصدرها‭ ‬من‭ ‬العربية،‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬حاليا‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬المعجم‭ ‬الرسمي‭ ‬لهذه‭ ‬اللغة‭:‬

‭- ‬العامل‭ ‬الزمني‭ :‬‭ ‬لقد‭ ‬مثلت‭ ‬قَطعا‭ ‬فترة‭ ‬ثمانية‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬قدرا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬سمح‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لحصول‭ ‬تبادل‭ ‬وتفاعل‭ ‬مهمَّين‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬اللساني‭.‬

‭- ‬العامل‭ ‬الاجتماعي‭ :‬‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬الاختلاف‭ ‬والتغير‭ ‬اللغوي‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الاتصال‭ ‬بين‭ ‬لسانين،‭ ‬يركز‭ ‬الباحثان‭ ‬طوماسون‭ ‬وكوفمان‭ ‬Thomason‭ ‬y‭ ‬Kaufman‭ ‬على‭ ‬حالتين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬فيهما‭ ‬تناقل‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬لغوي‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭:‬

‭[…] ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬الاقتراض‭ ‬والأخرى‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬التداخل‭ ‬اللغوي‭ […] ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الاقتراض،‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬الأم‭ ‬تغييرات‭ ‬بسبب‭ ‬إلحاق‭ ‬عناصر‭ ‬لغوية‭ ‬بها‭ ‬مأخوذة‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬اتصلت‭ ‬بها‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬عادية،‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬النقل‭ ‬معجميا‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتشر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬نسبيا‭ ‬دون‭ ‬بلوغ‭ ‬وضعية‭ ‬ثنائية‭ ‬اللغة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بين‭ ‬السكان‭. […] ‬وتتميز‭ ‬حالات‭ ‬التداخل‭ ‬اللغوي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬بالاكتساب‭ ‬الناقص‭ ‬للغة‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مجموعة‭ ‬بشرية‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬مثل‭ ‬الفوارق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬المجموعتين‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬التعليمي‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬التدريس‭ ‬المحدود‭ ‬للغة‭ ‬الهدف‭ […] ‬ويمكن‭ ‬رصد‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬حالات‭ ‬التداخل‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الصواتة‭ ‬وبناء‭ ‬التراكيب‭ ‬والجمل‭ ‬اللغوية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الاستحداثات‭ ‬المعجمية‭. (‬كلي‭ ‬ولينش‭ ‬Klee y Lynch،‭ ‬2009،‭ ‬ص‭. ‬16‭)‬

وهكذا‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬السياق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يعتبر‭ ‬عاملا‭ ‬أساسيا‭ ‬وحاسما‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬بين‭ ‬لغتين‭ ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬كانت‭ ‬مناسبة‭ ‬جدا‭ ‬ليحدث‭ ‬تحويل‭ ‬العنصر‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬وإذا‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التاريخ‭ ‬السوسيو‭-‬لساني‭ ‬للناطقين‭ ‬بلغة‭ ‬مَّا‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬النتيجة‭ ‬اللغوية‭ ‬لهذا‭ ‬الاحتكاك‭ ‬والاتصال‭ ‬بين‭ ‬لغتين‮»‬‭.‬

‭- ‬العامل‭ ‬الثقافي‭:‬‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الإشعاع‭ ‬الثقافي‭ ‬والتطور‭ ‬الحضاري‭ ‬للمسلمين‭ ‬أمام‭ ‬انحسار‭ ‬الثقافة‭ ‬اللاتينية‭ ‬أثَّرا‭ ‬بعمق‭ ‬على‭ ‬الفكر‭ ‬والعلوم،‭ ‬وقد‭ ‬ساهم‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬انتعاش‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭. ‬وجلب‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬معارف‭ ‬جديدة‭ ‬مادية‭ ‬وغير‭ ‬مادية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المجتمع‭ ‬الغربي‭ ‬قد‭ ‬عرفها‭ ‬أو‭ ‬استأنس‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل،‭ ‬وقاد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تدفق‭ ‬غزير‭ ‬لمصطلحات‭ ‬جديدة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تقابلها‭ ‬أية‭ ‬مصطلحات‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الرومانسية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬متقدمين‭ ‬فيها‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬الغرب‭ ‬مثل‭ ‬الطب‭ ‬والكيمياء‭ ‬وعلم‭ ‬النبات‭ ‬والحيوان‭ ‬وعلم‭ ‬الفلك‭ ‬وعلم‭ ‬التنجيم‭ ‬والفلسفة‭ ‬والأدب‭ ‬وغيرها،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬مثل‭ ‬السكن‭ ‬والغذاء‭ ‬والملبس‭ ‬والحلي‭ ‬والموسيقى‭ ‬والترف‭. ‬وقد‭ ‬شدد‭ ‬الباحث‭ ‬منينديث‭ ‬بيلايو‭ ‬Menéndez‭ ‬Pelayo‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التدفق‭ ‬المعجمي‭ ‬قائلا‭:‬

يستحيل‭ ‬فهم‭  ‬وتفسير‭ ‬تاريخ‭ ‬عصر‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬إرهاصاته‭ ‬الأولى‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬غيَّبنا‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬إسبانيا‭ ‬المسيحية،‭ ‬كما‭ ‬يستحيل‭  ‬تفسير‭ ‬العلوم‭ ‬الإسبانية‭ ‬المسيحية‭ ‬دون‭ ‬الإلمام‭ ‬بالعلوم‭ ‬العربية‭ ‬الأندلسية‭ ‬التي‭ ‬تَولَّى‭ ‬المستعربون‭ ‬والمولدون‭ ‬نقلها‭ ‬وترجمتها‭.‬‭ (‬الخطابي‭ ‬Khattabi،‭      ‬،‭ ‬ص‭.‬65‭)‬

مع‭ ‬نشأة‭ ‬النثر‭ ‬الأدبي‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬تدوين‭ ‬القشتالية‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬الانتظام،‭ ‬وحرصا‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬وثقافتها،‭ ‬أحاط‭ ‬الملك‭ ‬ألفونسو‭ ‬العاشر‭ ‬الحكيم‭  Alfonso‭ ‬X‭ ‬el‭ ‬sabio‭ ‬نفسه‭ ‬بالعلماء‭ ‬والدارسين‭ ‬اليهود‭ ‬والمسيحيين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬لترجمة‭ ‬كل‭ ‬الكتب‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعتبرها‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬مثل‭ ‬كتب‭ ‬التاريخ‭ ‬والفلك‭ ‬والقانون‭ ‬والفلسفة‭ ‬والشعر،‭ ‬وكتب‭ ‬تعنى‭ ‬بمجالات‭ ‬أخرى‭. ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬النقل‭ ‬هاته‭ ‬عملا‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الصعوبة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬واقتراض‭ ‬ذلك‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المفردات‭ ‬الغنية‭ ‬و‭ ‬المجردة‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬مضمون‭ ‬المفردات‭ ‬والمصطلحات‭ ‬المعبر‭ ‬بها‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشكل‭ ‬التعبيري‭.‬

ضمن‭ ‬المؤلفات‭ ‬المنقولة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬ألفونسو‭ ‬الحكيم‭ ‬نصادف‭ ‬تدفقا‭ ‬مدهشا‭ ‬لقيم‭ ‬العالم‭ ‬المادي‭ ‬والعالم‭ ‬الروحي‭: ‬عناصر‭ ‬علمية‭ ‬وأخرى‭ ‬تربوية‭ ‬وقانونية‭ ‬وتاريخية،‭ ‬الخ‭.‬

و‭ ‬يحظى‭ ‬النثر‭ ‬الأدبي‭ ‬الإسباني،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شك،‭ ‬باهتمام‭ ‬استثنائي‭ ‬لكونه‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬الترجمات‭ ‬من‭ ‬العربية‭. ‬فمسألة‭ ‬التعبير،‭ ‬ولأول‭ ‬مرة،‭  ‬عن‭ ‬عوالم‭ ‬روحانية‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تطرقت‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬العوالم،‭ ‬اقتضت‭ ‬الاستعانة‭ ‬بفيض‭ ‬غزير‭ ‬ينتسب‭ ‬للماديات‭ ‬والروحانيات،‭ ‬وطرحت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬الأولية‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المادي‭ ‬و‭ ‬الروحي،‭ ‬المعبر‭ ‬عنه‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬متحققا‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬أخرى‭ (‬في‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬تعنينا‭ ‬هي‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭)‬،‭ ‬فستنتقل‭ ‬بالتأكيد‭ ‬إحدى‭ ‬الوسائل‭ ‬التعبيرية‭ ‬للغة‭ ‬المترجم‭ ‬منها‭ ‬مع‭ ‬معانيها‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬المترجم‭ ‬إليها‭.‬‭ (‬غالميس‭ ‬Galmés،‭ ‬      ،‭ ‬ص‭.‬15‭)‬

‭- ‬مكـانة‭ ‬اللغـة‭ ‬العـربيـة‭ ‬وسـمعـتـها‭ : ‬ولأنها‭ ‬كانت‭ ‬مرادفة‭ ‬للرقي‭ ‬والمعرفة،‭ ‬فقد‭ ‬حظيت‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬بمكانة‭ ‬مرموقة‭ ‬وبإعجاب‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭. ‬لقد‭ ‬انتشرت‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭ ‬دون‭ ‬عناء‭ ‬وتعلمها‭ ‬المسيحيون‭ ‬طواعية‭ ‬وبسرعة‭. ‬وانبرى‭ ‬الشباب،‭ ‬الذين‭ ‬شغفوا‭ ‬حبا‭ ‬بالمعارف‭ ‬والعلوم‭ ‬الإسلامية،‭ ‬إلى‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالشعر‭ ‬والمؤلفات‭ ‬والحكايات‭ ‬العربية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فقد‭ ‬كانوا‭ ‬يجهلون‭ ‬النصوص‭ ‬اللاتينية،‭ ‬وينسون‭ ‬حتى‭ ‬لغتهم‭ ‬الأصلية‭.‬

وبهذا‭ ‬الصدد‭ ‬يقول‭ ‬ألبارو‭ ‬دي‭ ‬كوردوبا‭ ‬Álvaro‭ ‬de‭ ‬Córdoba‭ : ‬‮«‬كثير‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬مِلَّتي‭ ‬يقرؤون‭ ‬القصائد‭ ‬والقصص‭ ‬العربية،‭ ‬ويدرسون‭ ‬مؤلفات‭ ‬الفلاسفة‭ ‬والفقهاء‭ ‬المسلمين‭ ‬‮«‬أتباع‭ ‬دين‭ ‬محمد‮»‬،‭ ‬ليس‭ ‬لدحضها‭ ‬ولكن‭ ‬ليتعلموا‭ ‬كيفية‭ ‬التعبير‭ ‬بالعربية‭ ‬بطريقة‭ ‬سليمة‭ ‬وبأسلوب‭ ‬أنيق‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬النثر‭ ‬القشتالي‭ ‬للقرون‭ ‬الوسطى،‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬حركة‭ ‬ترجمة‭ ‬الكتب‭ ‬والمؤلفات‭ ‬العربية‭ ‬برعاية‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬ألفونسو‭ ‬العاشر،‭ ‬يظهر‭ ‬جليا‭ ‬تفضيل‭ ‬اللغة‭ ‬المصدر‭ ‬كوسيلة‭ ‬للإبداع‭ ‬الأدبي‭. ‬ولترجمة‭ ‬ألفاظ‭ ‬المعجم،‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬الاستعانة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬النثر‭ ‬الناشئ‭ ‬بالكلمات‭ ‬المأخوذة‭ ‬عن‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬اللواحق‭ ‬مثل‭ (‬-miento, -ura, -dor, -eza‭)‬،‭ ‬ويمكن‭ ‬تفسير‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬اللاتينية،‭ ‬كنظام‭ ‬رموز،‭ ‬كانت‭ ‬تطرح‭ ‬صعوبات‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬تبنّي‭ ‬المصطلحات‭ ‬المجردة‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية‭ ‬الوليدة‭ ‬تسمح‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬وبقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬الابتكار،‭ ‬وذلك‭ ‬باستخدام‭ ‬اللواحق‭ ‬لاستحداث‭ ‬أسماء‭ ‬مجردة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬وفي‭ ‬المواضع‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬القشتالية‭ ‬اللجوء‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬الاشتقاق‭ ‬لاستحداث‭ ‬اللفظة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬المصطلح‭ ‬العربي‭ ‬المجرد،‭ ‬تقتصر‭ ‬اللاتينية‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأسماء‭ ‬الحقيقية‭ […] ‬وفي‭ ‬المقام‭ ‬الثاني‭ […] ‬لو‭ ‬أن‭ ‬القشتالية‭ ‬استعانت‭ ‬بجذورها‭ ‬اللاتينية‭ ‬لتفادت‭ ‬استحداث‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬الجديدية‮»‬‭. ‬ونسوق‭ ‬هنا‭ ‬بعض‭ ‬الأمثلة‭ ‬في‭ ‬الجدول‭ ‬التالي‭:‬

الكلمات‭ ‬باللاتينية

المصدرالعربي45

الكلمات‭ ‬المقترضة‭ ‬من‭ ‬العربية

descensio

inhibāt‭ /‬Injifāḍ

انهباط‭ / ‬انخفاض

abaxamiento

‭-‬iento

ascenso

ṭulū

طلوع

sobimiento

fīnis

ṭarafaini

طرفين

acabamiento

augmentum

tafāḍol

تفاضل

annadimento

arcuatio

taqwīs

تقويس

arqueamiento

differentia

ijtilāf

اختلاف

desvariamiento

oriens

mašriq

مشرق

orientamiento

spatium

masāfa

مسافة

andadura

‭-‬ura

longitudo

ṭūl

طول

longura

significator

dalīl

دليل

significador

‭-‬dor

latitudo

arḍ

أرض

ladeza

‭-‬eza

لائحة‭ ‬1‭: ‬الألفاظ‭ ‬المقترضة‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬النثر‭ ‬القشتالي‭ ‬للقرون‭ ‬الوسطى،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬الألفاظ‭ ‬اللاتينية‭ ‬المساوية‭ ‬لها

تبين‭ ‬هذه‭ ‬الأمثلة‭ ‬بوضوح‭ ‬تفضيل‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وانتشارها‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬المجالين‭ ‬الفني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬وكذا‭ ‬التثاقف‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬حيز‭ ‬زمني‭ ‬تميز‭ ‬باستخدام‭ ‬اللغتين‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬القشتالية،‭ ‬مع‭ ‬توفر‭ ‬المصطلح‭ ‬المحايد‭ ‬ذي‭ ‬الجذر‭ ‬اللاتيني،‭ ‬كانت‭ ‬تفضل‭ ‬استحداث‭ ‬المصطلحات‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬اللواحق‭ ‬للتعبير‭ ‬الأنسب‭ ‬للمصطلحات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬أدخلتها‭ ‬في‭ ‬معجمها؛‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نزوعا‭ ‬طوعيا‭ ‬وإراديا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القشتالية‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الكلمات‭ ‬المستحدثة،‭ ‬ليس‭ ‬لعجزها‭ ‬أو‭ ‬تقاعسها،‭ ‬ولكن‭ ‬لتوفر‭ ‬إرادة‭ ‬واضحة،‭ ‬يتم‭ ‬الإفصاح‭ ‬عنها‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬تأثير‭ ‬العربية‭. ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب،‭ ‬الكامنة‭ ‬في‭ ‬الرغبة‭ ‬الطوعية‭ ‬والمسترشدة‭ ‬بمكانة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬الراقية،‭ ‬تمثل‭ ‬الدوافع‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬الكلمات‭ ‬المعجمية‭ ‬الجديدة‭  ‬في‭ ‬النثر‭ ‬القشتالي‭ ‬للقرون‭ ‬الوسطى‭.‬46‭ (‬غالميس‭ ‬Galmés،‭ ‬1981،‭ ‬ص‭.‬8‭).‬

رابعا‭. ‬جوانب‭ ‬مورفو‭-‬معجمية‭ ‬للمصطلحات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬المتداولة‭ ‬حاليا

تعتبر‭ ‬المساهمة‭ ‬المعجمية‭ ‬للعربية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬هامة‭ ‬جدا‭. ‬وتصل‭ ‬نسبتها‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ % ‬8‭ ‬من‭ ‬المجموع‭ ‬الكلي‭ ‬لمعجم‭ ‬المفردات‭ ‬الإسبانية‭ ‬وتغطي‭ ‬تقريبا‭ ‬كافة‭ ‬مجالات‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية‭. ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬النقل‭ ‬الاصطلاحي‭ ‬ظاهرة‭ ‬طبيعية‭ ‬ومنطقية‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭: ‬فهي‭ ‬نتيجة‭ ‬لغوية‭ ‬لقرون‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬التعايش‭ ‬والتفاعل‭ ‬بين‭ ‬مجموعتين‭ ‬مختلفتين‭ ‬من‭ ‬السكان،‭ ‬و‭ ‬بين‭ ‬ثقافتين‭ ‬وديانتين‭ ‬ولسانين‭ ‬متباينين،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬أيضا‭ ‬نتيجة‭ ‬للمكانة‭ ‬الراقية‭ ‬والمعرفية‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بها‭ ‬العربية‭ ‬آنذاك،‭ ‬باعتبارها‭ ‬وسيلة‭ ‬لنقل‭ ‬حضارة‭ ‬متألقة‭ ‬وثقافة‭ ‬أكثر‭ ‬تقدما‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬إسبانيا‭ ‬المسيحية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى؛‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬نتاج‭ ‬لنشاط‭ ‬الترجمة‭ ‬المكثفة،‭ ‬التي‭ ‬رعاها‭ ‬الملك‭ ‬ألفونسو‭ ‬العاشر،‭ ‬والتي‭ ‬مكنت‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬المنتمية‭ ‬لحقول‭ ‬معرفية‭ ‬مختلفة‭ ‬اشتغل‭ ‬عليها‭ ‬علماء‭ ‬و‭ ‬مفكرون‭ ‬بارزون‭ ‬ومتميزون‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬المعارف‭ ‬الجديدة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬العلمية‭ ‬والتقنية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

فإذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬معرفة‭ ‬الكلمات‭ ‬العادية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬اللغة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬معرفة‭ ‬المصطلحات‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الدراية‭ ‬بالعلوم‭ ‬والتقنيات‮»‬47،‭ ‬فمن‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬بأن‭ ‬الكلمات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬التقنيات‭ ‬أو‭ ‬الأشياء‭ ‬أو‭ ‬المواقف‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعكس‭ ‬ثقافة‭ ‬وعادات‭ ‬العرب،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬يوجد‭ ‬ما‭ ‬يقابلها‭ ‬عند‭ ‬المسيحيين،‭ ‬انتهى‭ ‬بها‭ ‬المطاف‭ ‬ليعتمدها‭ ‬هؤلاء‭ ‬مباشرة‭ ‬لاستحالة‭ ‬ترجمتها‭. ‬

وقد‭ ‬تم‭ ‬استحداث‭ ‬كم‭ ‬غزير‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الرومانسية‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬عدة‭ ‬جوانب‭:‬

1‭.‬الجانب‭ ‬الصوتي‭ ‬الفونولوجي‭:‬

نظرا‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بنظامين‭ ‬لغويين‭ ‬مختلفين،‭ ‬لكل‭ ‬واحد‭ ‬منهما‭ ‬نظام‭ ‬فونولوجي‭ ‬مميز،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تكييف‭ ‬الألفاظ‭ ‬المقترضة‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬لتتكيف‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الفونولوجي‭ ‬الرومانسي‭. ‬وتتوفر‭ ‬الأبجدية‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬حروف‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الرومانسية‭ ‬القشتالية‭ ‬وبها‭ ‬حروف‭ ‬صوامت‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬الرومانسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الخصائص‭ ‬الصوتية‭ ‬لتلك‭ ‬الحروف‭.‬

نظام‭ ‬الحركات‭/‬الصوائت‭ ‬في‭ ‬الإسبانية

نظام‭ ‬الحركات‭/‬الصوائت‭ ‬في‭ ‬العربية

مغلق

أوسط

مفتوح

مغلق

مفتوح

i‭ / ‬إ

‭(‬مرقـقـة‭)‬

e‭ / ‬إ

‭(‬مفـخمة‭)‬

أمامي

تحديد‭ ‬مكان‭ ‬تلفظ‭ ‬الحرف‭ ‬الصائت

إ‭ / ‬ǐ

قصير

أمامي

تحديد‭ ‬مكان‭ ‬تلفظ‭ ‬الحرف‭ ‬الصائت

إي‭ / ‬ī

طويل‭ ‬أو‭ ‬بالمد

a‭/‬‭ ‬أ

أوسط

أَ‭ ‬‭/ ‬ă

قصير

أوسط

آ‭ / ‬ā

طويل‭ ‬أو‭ ‬بالمد

u‭ / ‬أو

‭(‬مرقـقـة‭)‬

o‭ / ‬أو

‭(‬مفـخمة‭)‬

خلفي

أُ‭ /‬‭ ‬ŭ

قصير

خلفي

أُو‭ / ‬ū

طويل‭ ‬أو‭ ‬بالمد

لائحة‭ ‬2‭: ‬جدول‭ ‬تلخيصي‭ ‬للحركات‭/‬الصوائت‭ ‬في‭ ‬اللغتين‭ ‬العربية‭ ‬والإسبانية

صفات‭ ‬الحروف

مُرَكَّبة

‭ (‬انفجارية‭-‬احتكاكية‭)‬

احتكاكية

انفجارية

مجهورة

مهموسة

مجهورة

مهموسة

مجهورة

مهموسة

مخارج‭ ‬الحروف

و‭ / ‬w

ب‭ / ‬b

م‭  / ‬‭ ‬m

شفوية‭ ‬مزدوجة

ف‭ /‬f‭ 

شفوية‭ ‬أسنانية

ض‭/‬

ظ‭ / ‬

ث‭ /‬ṯ‭  

‭ ‬

بين‭ ‬أسنانية

ل‭ / ‬l

ر‭ / ‬r

ز‭ / ‬z

س‭ / ‬s

ص‭ / ‬

د‭ / ‬d

ض‭ / ‬

ن‭ / ‬n

ت‭ / ‬t

ط‭ / ‬‭ ‬

أسنانية‭ ‬لثوية

ج‭ / ‬ŷ

ي‭ / ‬y

ش‭/ ‬š

غارية‭ ‬أمامية

غ‭ / ‬g

خ‭ / ‬j

ك‭/ ‬k

ق‭ / ‬‭ ‬q

طبقية

ع‭ / ‬

ح‭ / ‬

حَلَقِيَّة

هـ‭ ‬‭/ ‬h

ء‭ / ‬

حَنْجَريَّة

لائحة‭ ‬3‭: ‬جدول‭ ‬تلخيصي‭ ‬لنظام‭ ‬الحروف‭ ‬الساكنة‭/‬الصوامت‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية

قال‭ ‬أوبيديينتي‭ ‬سوسا‭  Obediente‭ ‬Sosa‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬لغة‭ ‬التخاطب‭ ‬الإسبانية‭ ‬لم‭ ‬تُدخل‭ ‬أي‭ ‬وحدة‭ ‬صوتية‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬اللغة‭ (‬ويعني‭ ‬العربية‭). ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الإسبان‭ ‬حينما‭ ‬اقتبسوا‭ ‬ألفاظا‭ ‬من‭ ‬كلام‭ ‬المسلمين‭ ‬هو‭ ‬تكييف‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬يلتقطونه‭ ‬سماعا‭ ‬وفق‭ ‬الأنماط‭ ‬الصوتية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم‮»‬48‭. ‬و‭ ‬تم‭ ‬تَبَنِّي‭ ‬الوحدات‭ ‬الصوتية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الرومانسية‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

تجهير‭ ‬الحروف‭ ‬الانفجارية‭ ‬الواقعة‭ ‬بين‭ ‬حركتين‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬الأصوات‭ ‬اللاتينية‭: ‬القطن‭ < ‬algodón،‭ ‬شبكة‭ < ‬xábega‭.‬

دمج‭ ‬الأصوات‭ ‬الحلقية‭/‬الحنجرية‭  ‬أو‭ ‬الأصوات‭ ‬المَزفورة‭ ‬العربية‭ ‬في‭  ‬صوت‭ [‬h‭] ‬الحنجري‭ ‬الرومانسي‭ ‬وهو‭ ‬بديل‭ ‬صوتي‭ ‬قشتالي‭ ‬لحرف‭ ‬الفاء‭/‬f‭/‬‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬نجد‭ ‬تارة‭ ‬الحرف‭ ‬الحنجري‭ /‬h‭/ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬نطق‭ ‬القشتاليين‭: ‬الحناء‭ < ‬alheña،‭ ‬وتارة‭ ‬أخرى‭ ‬كانوا‭ ‬يستبدلونه‭ ‬ب‭ /‬f‭/: ‬الحوز‭ < ‬alfoz،‭ ‬وكانت‭ ‬تحدث‭ ‬بعض‭ ‬التناوبات‭ ‬الصوتية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المفردات‭: ‬رحال‭ < ‬rahal‭/‬rafal،‭ ‬الحمراء‭ ‬‭<‬alhambra‭/‬alfambra،‭ ‬الحولي‭ < ‬alholí‭/‬alfolí‭. ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الحروف‭ ‬إلى‭  ‬گ‭/‬g‭/‬أو‭ ‬ك‭/‬k‭/: ‬العربية‭ < ‬algarabía،‭ ‬أو‭ ‬يتم‭ ‬حذفها‭ ‬ببساطة‭: ‬العريف‭ < ‬alarife،‭ ‬طريحة‭ < ‬tarea‭.‬

تبسيط‭ ‬الحروف‭ ‬المشددة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬حرف‭ ‬واحد،‭ ‬باستثناء‭ ‬الحروف‭ ‬الثلاث‭ /‬نّ‭/ ‬و‭ / ‬لّ‭/ ‬و‭ /‬رّ‭/: ‬كما‭ ‬في‭ ‬السّكّر‭ < ‬azúcar،‭ ‬المخدّة‭ <  almohada،‭ ‬السقّاط‭ < ‬acicate‭.‬

تحويل‭ ‬الصوتين‭ ‬المشددين‭ ‬العربيين‭ /‬نّ‭/ ‬و‭/‬لّ‭/  ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬إلى‭ ‬صوتي‭ ‬نيي‭/‬‭/ ‬و‭ ‬يّي‭ /‬‭/ ‬الغاريين‭ ‬الرومانسيين‭: ‬النّيل‭ < ‬añil،‭ ‬البنّاء‭ < ‬albañil،‭ ‬النّفير‭ < ‬añafil،‭ ‬الغلّة‭ < ‬argolla‭.‬

استبدال‭ ‬الأصوات‭ ‬الصفيرية‭ ‬الاحتكاكية‭ ‬الأسنانية‭ ‬العربية‭ /‬س‭/ ‬و‭ /‬ز‭/ ‬بالحرفين‭ ‬المُركَّبين‭ ‬الرومانسيين‭ /‬ts‭/‬و‭/‬dz‭/‬،‭ ‬اللذان‭ ‬كانا‭ ‬يُكتبان‭ ‬وفق‭ ‬أبجدية‭ ‬الإسبانية‭ ‬القديمة‭ ‬تباعا‭ ‬ç  ‬و‭ ‬c‭ ‬و‭ ‬z‭: ‬سكّة‭ < ‬ceca،‭ ‬صفونارية‭ < ‬zanahoria‭ > ‬çanahoria‭.‬

‭- ‬إضافة‭ ‬صوت‭ ‬للدعم،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ /‬إ‭/ /‬e‭/ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬اللفظة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأسماء‭ ‬العربية‭ ‬المذكرة‭ ‬التي‭ ‬تنتهي‭ ‬بحرف‭ ‬شفوي‭ ‬أو‭ ‬طبقي‭: ‬العريف‭ < ‬alarife،‭ ‬الرّطل‭ < ‬arrelde‭. ‬وفي‭ ‬مناسبات‭ ‬أخرى‭ ‬يتم‭ ‬استبدال‭ ‬الحرف‭ ‬الساكن‭ ‬العربي‭ ‬بحرف‭ ‬صامت‭ ‬مشابه‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬القشتالية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬للحروف‭ ‬اللثوية‭ ‬أو‭ ‬الأسنانية‭: ‬العقرب‭ < ‬alacrán،‭ ‬رباب‭ < ‬rabel،‭ ‬أو‭ ‬ببساطة‭ ‬تتم‭ ‬إزالة‭ ‬الحرف‭ ‬النهائي‭: ‬رباب‭ < ‬rabé‭. ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬المفردات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تنتهي‭ ‬بحرفين‭ ‬تتم‭ ‬إضافة‭ ‬صوت‭ /‬إ‭/ /‬e‭/ ‬للدعم‭ ‬أو‭ ‬حرف‭ ‬صائت‭ ‬للتقوية‭: ‬أرض‭ < ‬alarde،‭  ‬رهان‭ < ‬rehén ‭ . ‬

إضافة‭ ‬حروف‭ ‬ساكنة‭ ‬للأسماء‭ ‬والنعوت‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتهي‭ ‬بحرف‭ ‬علة‭ ‬أو‭ ‬سقط‭ ‬عنها‭ ‬الحرف‭ ‬الساكن‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬يليه‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬المفردات‭ ‬المتعددة‭ ‬المقاطع‭ ‬في‭ ‬القشتالية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تقبل‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تصريفها‭ ‬كأفعال‭ (‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬canté,‭ ‬salí‮…‬‭) ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الكراء‭ < ‬alquiler،‭ ‬البرادع‭ < ‬albardán‭.‬

تلفظ‭ ‬حرف‭ ‬الواو‭ /‬و‭/ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يسبق‭ ‬مقطعا‭ ‬حرفيا‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬گ‭ /‬g‭/: ‬الوزير‭ < ‬alguacil‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬ڤ‭ /‬β‭/ : ‬الكروان‭ < ‬alcaraván،‭ ‬أو‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬به‭ ‬إذا‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬المقطع‭ ‬الصوتي‭ ‬عند‭ ‬اختفاء‭ ‬الحركة‭ ‬أو‭ ‬الصوت‭ ‬الذي‭ ‬يسبقه‭:  ‬ديوان‭ < ‬aduana‭.‬

2‭.‬الجانب‭ ‬الصرفي‭ ‬النحوي‭:‬

‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬تستعمل‭ ‬‮«‬ال‮»‬‭ ‬في‭ ‬العربية‭ ‬كأداة‭ ‬لتعريف‭ ‬الأسماء‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التذكير‭ ‬والتأنيث‭ ‬أو‭ ‬المفرد‭ ‬والجمع‭. ‬وتسجل‭ ‬الألفاظ‭ ‬الإسبانية‭ ‬العربية‭ ‬الأصل‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬أضافت‭ ‬لوحدتها‭ ‬القاموسية‭ ‬أداة‭ ‬التعريف‭ ‬العربية‭ ‬‮«‬ال‮»‬،‭ ‬ليس‭ ‬بصفتها‭ ‬الصرفية‭ ‬ولكن‭ ‬كجزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاسم‭ ‬المقترض،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعلها‭ ‬تقبل‭ ‬أدوات‭ ‬التعريف‭ ‬الرومانية‭:‬

العقرب‭/‬العقارب‭ <(‬l(los) alacranes‭ / ‬(el) alcarán،‭ ‬الكراء‭/‬الأكرية‭ ‬l(los‭) ‬alquileres‭ / (‬el‭) ‬alquiler،‭ ‬القصر‭/‬القصور‭ < ( ‬l‭(‬los‭) ‬alcázares‭ / (‬el‭) ‬alcázar‭.‬

و‭ ‬‮«‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تعكس‭ ‬الألفاظ‭ ‬الدخيلة‭ ‬على‭ ‬الإسبانية‭ ‬إدماج‭ ‬‮«‬ال‮»‬‭ ‬الشمسية‭ ‬التي‭ ‬يترتب‭ ‬عنها‭ ‬تشديد‭ ‬الحروف‭ ‬الأسنانية‭ ‬والصفيرية‭ ‬مثل‭ /‬ل‭/ ‬و‭/‬ر‭/ ‬و‭/‬ن‭/‬‮»‬50،‭ ‬فيتم‭ ‬اختصارها‭ ‬في‭ ‬حرف‭ ‬غير‭ ‬مشدد‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬العربية‭ ‬الأصل‭: ‬السّوط‭ < ‬azote،‭ ‬النّفير‭ < ‬añafil،‭ ‬السّكر‭ < ‬azúcar‭.‬

أما‭ ‬حرف‭ ‬الراء‭ ‬المشدد‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الكلمة‭ ‬فيبقى‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬المفردة‭ ‬المقترضة‭: ‬الرّيحان‭ < ‬arrayán،‭ ‬الرّباض‭ < ‬arrabal،‭ ‬الرّز‭ < ‬arroz‭. ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬حالات‭ ‬تحولت‭ ‬فيها‭ ‬أداة‭ ‬التعريف‭ ‬‮«‬ال‮»‬‭ ‬الشمسية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ال‮»‬‭ ‬القمرية‭ ‬كما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬الضّيعة‭ < ‬aldea‭.‬

وينبغي‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬العدد‭ ‬المهم‭ ‬من‭ ‬الألفاظ‭ ‬ذات‭ ‬الأصل‭ ‬العربي،‭ ‬توجد‭ ‬مفردات‭ ‬إسبانية‭ ‬ذات‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى،‭ ‬ولكن‭ ‬‮«‬بسبب‭ ‬عدوى‭ ‬الألفاظ‭ ‬المقترضة‮»‬51،‭ ‬ألحقت‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬ب‭ ‬‮«‬ال‮»‬‭ (‬الشمسية‭ ‬أو‭ ‬القمرية‭) -‬al أو‭ ‬بِصيغتها‭ ‬المختصرة‭ -‬a،‭ ‬قياسا‭ ‬على‭ ‬الألفاظ‭ ‬التي‭ ‬أخدت‭ ‬عن‭ ‬العربية‭ ‬فمثلا‭ ‬كلمة‭ ‬mena‭ ‬‭ ‬اللاتينية‭ ‬المصدر‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬almena،‭ ‬أو‭ ‬زيد‭ ‬حرف‭ ‬اللام‭ ‬بمفرده‭ ‬في‭ ‬المقطع‭ ‬الأولي‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬ك‭ ‬amǐddǔla‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬almendra‭.‬

كما‭ ‬يرجع‭ ‬الفضل‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬إدخال‭ ‬لاحقة‭ ‬‮«‬ياء‭ ‬النسبة‮»‬‭ /-‬í‭/ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬بعض‭ ‬المفردات،‭ ‬وياء‭ ‬النسبة‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬تركيب‭ ‬النعوت‭ ‬والنسبة‭ ‬وبعض‭ ‬الكلمات‭ ‬المشتقة‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬الأعلام‭ ‬في‭ ‬العربية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الشأن‭ ‬في‭ ‬الكلمات‭ ‬الإسبانية‭ ‬التي‭ ‬تستعمل‭ ‬تلك‭ ‬اللاحقة‭ ‬النهائية‭: ‬جبلي‭ < ‬jabalí،‭ ‬مرابطي‭ < ‬maravedí،‭ ‬مُوَلّدي‭ < ‬muladí،‭ ‬بلدي‭ < ‬baladí‭. ‬ولتركيب‭ ‬صيغة‭ ‬الجمع‭ ‬مذكرا‭ ‬كان‭ ‬أم‭ ‬مؤنثا‭ ‬في‭ ‬الإسبانية‭ ‬تستعمل‭ ‬اللاحقة‭ /-‬íes‭/ ‬وهذا‭ ‬الاستخدام‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ساريا‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬لواحق‭ ‬إسبانية‭ ‬ذات‭ ‬دلالات‭ ‬مشابهة‭ ‬مثل‭                                ‬‭(‬Baladío,‭ ‬sefaradita,‭ ‬etc‭).‬‮ ‬

كما‭ ‬يتضح‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬اللساني‭ ‬العربي‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الصيغة‭ ‬السَّبَبِيَّة‭ ‬للفعل‭ ‬العربي‭ (‬على‭ ‬وزن‭ ‬‮«‬أفعل‮»‬‭) ‬والذي‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬همزة‭ ‬الألف‭ /‬أ‭/  /-‬a‭/ ‬توضع‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬الجذر‭ ‬الثلاثي‭ ‬‮«‬فعل‮»‬‭ ‬حرفه‭ ‬الأول‭ ‬انفجاري‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬مقابل‭ ‬فعل‭ ‬حَزِنَ‭ (‬estar‭ ‬trise‭) ‬وباستخدام‭ ‬وزن‭ ‬‮«‬أفعل‮»‬‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬فعل‭ ‬أحزن‭ < ‬entristecer‭ ‬،‭ ‬وبالاعتماد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬الصرفية‭ ‬تم‭ ‬تكوين‭ ‬أفعال‭ ‬إسبانية‭ ‬مثل‭ ‬ablandar‭ (‬ألان‭/‬يلين‭)‬،agravar  (‬فاقم‭/‬يفاقم‭)‬،‭  aminorar‭(‬أنقص‭/‬ينقص‭)‬،‭ ‬acalorar‭ (‬أدفأ‭/‬يدفئ،‭ ‬أثار‭/‬يثير‭)‬،‭ ‬avivar ‭(‬أنعش‭/‬ينعش،‭ ‬أذكى‭/‬يذكي‭)‬،‭ ‬الخ‭.‬

3‭.‬الجانب‭ ‬المعجمي‭:‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه،‭ ‬أن‭ ‬الجانب‭ ‬المعجمي‭ ‬يحظى‭ ‬بأهمية‭ ‬أكبر‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قورن‭ ‬بالجانب‭ ‬الصوتي‭ ‬الفونولوجي‭ ‬وبالجانب‭ ‬الصرفي‭ ‬النحوي،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬وفرة‭ ‬الألفاظ‭ ‬الدخيلة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عربي‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬تثاقف‭ ‬وتداخل‭ ‬أعمق‭ ‬بين‭ ‬اللغتين‭.‬

وتبعا‭ ‬لما‭ ‬بينه‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬الكبير‭ ‬أميريكو‭ ‬كاسترو،‭ ‬فجميع‭ ‬الكلمات‭ ‬الإسبانية‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالتجارة،‭ ‬والقانون،‭ ‬والري،‭ ‬والملاحة،‭ ‬والتغذية،‭ ‬والبناء‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬عربي‭. ‬وتساءل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يبنيه‭ ‬العريف‭ (‬alarife‭) ‬أو‭ ‬يشيده‭ ‬البناء‭ (‬albañil‭)‬؟‭ ‬يشيد‭ ‬القصر‭ (‬alcázar‭) ‬ويبني‭ ‬القُبّة‭ (‬alcoba‭)‬،‭ ‬والسطح‭ (‬azotea‭). ‬وكيف‭ ‬تُسقى‭ ‬الأراضي؟‭ ‬بواسطة‭ ‬الساقية‭ (‬acequia‭) ‬والجب‭ (‬aljibe‭) ‬والبركة‭ (‬alberca‭). ‬وبماذا‭ ‬نتغذى‭: ‬السكر‭ (‬azúcar‭) ‬والزيتون‭ (‬aceitunas‭) ‬والزيت‭ (‬aceite‭)  ‬والأرز‭ (‬arroz‭) ‬والبرتقال‭ (‬naranja‭)  ‬والليمون‭ (‬limón‭)‬،‭ ‬والخرشوفة‭ (‬alcachofa‭)‬،‭ […] ‬وبأي‭ ‬مكيال‭ ‬نزن‭ ‬تلك‭ ‬المنتجات؟‭: ‬بواسطة‭ ‬المُد‭ (‬almud‭) ‬والكيلو‭ (‬kilo‭)‬،‭ ‬الخ‭. ‬وأية‭ ‬حلويات‭ ‬أو‭ ‬وجبات‭ ‬نتناولها‭ ‬مساء‭ : ‬المجبنات‭ (‬almojabanas‭)‬،‭ ‬والرز‭ ‬بالحليب‭ ‬وكعكة‭ ‬الفاخور‭ (‬alfajor‭) […]. ‬وللنزهة،‭ ‬نمتطي‭ ‬صهوة‭ ‬الحصان‭ (‬alazán‭) […] ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬نتحول‭ ‬إلى‭ ‬محاربين‭ ‬‮«‬زناتيين‮»‬‭ (‬jinetes‭)  ‬وفرسان‭ (‬alféreces‭). (‬الخطابي‭ ‬Khattabi،‭ ‬      ،‭ ‬ص‭. ‬67‭)‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬المسلمون‭ ‬وراء‭ ‬نهضة‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الأندلس‭ ‬بفضل‭ ‬حضارتهم‭ ‬المزدهرة‭ ‬وثقافتهم‭ ‬الفريدة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭. ‬كانوا‭ ‬محاربين‭ ‬شجعانا،‭ ‬ومهندسين‭ ‬معماريين‭ ‬مَهَرة،‭ ‬وفلاحين‭ ‬بارعين‭ ‬حيث‭ ‬أنتجت‭ ‬حقولهم‭ ‬وبساتينهم‭ ‬منتجات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الغرب‭ ‬يعرفها‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭. ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬اشتهروا‭ ‬كباحثين‭ ‬بارزين‭ ‬في‭ ‬الكيمياء،‭ ‬ويعود‭  ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬علم‭ ‬الرياضيات‭ ‬لمجهوداتهم‭ ‬البالغة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬كما‭ ‬بلغ‭ ‬الطب‭ ‬عندهم‭ ‬صيتا‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭ ‬بفضل‭ ‬تميز‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬مثل‭ ‬ابن‭ ‬سينا،‭ ‬وقد‭ ‬استفاد‭ ‬علم‭ ‬الفلك‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬ألفونسو‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬والمسميات‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬الفلكيون‭ ‬العرب‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬حضارتهم،‭ ‬ساهم‭ ‬العرب‭ ‬كَوُسَطاء‭ ‬ناجحين‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المعجم‭. ‬فقد‭ ‬أدخلوا‭  ‬كمّا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬الخاصة‭ ‬العربية‭ ‬الأصل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬المعرفة‭ ‬ونقلوا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المفردات‭ ‬الأجنبية‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬لغات‭ ‬متعددة‭ ‬كالفارسية‭ ‬و‭ ‬السَّنْسْكرِيتِيَّة53‭ ‬و‭ ‬الإغريقية،‭ ‬والتي‭ ‬عرَّبوها‭ ‬وكيَّفوها‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬الصّواتة‭ ‬العربية،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬وإدماجها‭ ‬للألفاظ‭ ‬التي‭ ‬أدمجتها‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬قاموسها،‭ ‬حيث‭ ‬صارت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الكلمات‭ ‬الآتية‭:‬

jazmin‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬ياسمين،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الأصل‭ ‬الفارسي‭ ‬y ‭.‬yāsaman‭ ‬

azufaifo‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬الزُّفَيزف،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الآرامية54‭ ‬zūzfa،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الإغريقية‭ ‬ζίζυφον‭ ‬‘zízyphon’‭.‬

alcanfor‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬الكافور،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الفارسية‭ ‬kāpūr،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬سنسكريتي‭ ‬karpūrā‭.‬

ajedrez‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬شطرنج‭/‬الشطرنج،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الفارسية‭ ‬čatrang،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬سنسكريتي‭ ‬čaturanga‭. 

naranja‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬نارَنْج،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الفارسية‭ ‬nārang،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الأصل‭ ‬السّنسكريتي‭ ‬nāraga‭. ‬

azul‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬لَازَوَرْد‭ ‬‘lapislázuli’‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الفارسية‭ ‬laǧvard‭ ‬أو‭ ‬lažvard‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الأصل‭ ‬السّنسكريتي‭ ‬rājāvarta‭ ‬‘rizo‭ ‬del‭ ‬rey’‭.‬

arroz‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬رُزّ‭/‬الرُّزّ،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الإغريقية‭ ‬ὄρυζα‭ ‬‘óryza’،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬السّنسكريتية‭ ‬urīhi‭.‬

alquimia‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬الكيمياء،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الإغريقية‭ ‬χυμεία‭ ‬‘chymeía’‭ (‬مزيج‭ ‬من‭ ‬السوائل‭).‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬المصطلحات‭ ‬العلمية‭ ‬العربية،‭ ‬نظرا‭ ‬لغناها‭ ‬وطابعها‭ ‬التجديدي،‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية؛‭ ‬فقد‭ ‬بَلَغت‭ ‬أيضا‭ ‬اللغات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬نشاط‭ ‬الترجمة‭ ‬الغزير‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية‭ ‬الذي‭ ‬رعياه‭ ‬وأشرفا‭ ‬عليه‭ ‬الملك‭ ‬ألفونسو‭ ‬العاشر‭ ‬ومدرسة‭ ‬التراجمة‭ ‬في‭ ‬طليطلة‭.‬

والألفاظ‭ ‬العربية‭ ‬الأصل‭ ‬هي‭ ‬للأسماء‭ ‬في‭ ‬غالبيتها‭ ‬العظمى،‭ ‬و‭ ‬نجدها‭ ‬بغزارة‭ ‬في‭ ‬أسماء‭ ‬الأماكن،‭ ‬كما‭ ‬سنرى‭ ‬في‭ ‬الفقرة‭ ‬الموالية؛‭ ‬لكنها‭ ‬تقل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الصفات‭ ‬والنعوت‭: ‬بلدي‭ < ‬baldío،‭ ‬قرمزي‭ < ‬carmesí،‭ ‬مسكين‭ < ‬mezquino،‭ ‬سلامي‭ < ‬zalamero‭. ‬

ونقدم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المفردات‭ ‬الأندلسية‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة،‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬زهورا‭ ‬تزين‭ ‬بستان‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬الحديثة،‭ ‬كشاهد‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬المجيدة‭ ‬وكدليل‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬البصمة‭ ‬التي‭  ‬تركتها‭ ‬الحضارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬القوية‭ ‬وثقافتها‭ ‬المبهرة‭.‬

مجال‭ ‬الزراعة‭:‬

albaricoque

‭<‬

البرقوق

algarroba

‭<‬

الخَرّوبة

azúcar

‭<‬

السّكّر

acelga

‭<‬

السِّلْقة

algibe

‭<‬

الجُبّ

berenjena

‭<‬

بادِنجانة

aceña

‭<‬

السّانية

algodón

‭<‬

القطن

bellota

‭<‬

بلّوطة

alberca

‭<‬

البركة

alhelí

‭<‬

الخَيري

espinaca

‭<‬

إسبِناخ

alcachofa

‭<‬

الخرشوف

alhucema

‭<‬

الخُزامة

jazmín

‭<‬

ياسمين

acequia

‭<‬

الساقية

almez

‭<‬

المَيْس

limón

‭<‬

ليمون

aceite

‭<‬

الزيت

alquería

‭<‬

القرية

naranja

‭<‬

نارَنْج

aceituna

‭<‬

الزيتون

alubia

‭<‬

اللوبِية

noria

‭<‬

ناعورة

acíbar

‭<‬

الصِّبر

añil

‭<‬

النِّيل

retama

‭<‬

رَتَم

adelfa

‭<‬

الدِّفْلة

arrayán

‭<‬

الريحان

sandía

‭<‬

سنديّة

alerce

‭<‬

الأَرز

arroz

‭<‬

الرز

támara

‭<‬

تَمْرة

albahaca

‭<‬

الحَبقة

azafrán

‭<‬

الزعفران

toronjil

‭<‬

ترنجان

alberca

‭<‬

البِركة

azahar

‭<‬

الزهر

tahona

‭<‬

طاحونة

alfalfa

‭<‬

الفصفصة

azarbe

‭<‬

السَّرب

zanahoria

‭<‬

صفونارية

مجال‭ ‬التجارة‭:‬

alboroque

‭<‬

العربون

arroba

‭<‬

الرُّبع

cahíz

‭<‬

قَفِيز

almud

‭<‬

المُدّ

almacén

‭<‬

المخزن

maravedí

‭<‬

مُرابطي‭ (‬مثقال‭)‬

alhóndiga

‭<‬

الفُندق

almoneda

‭<‬

المُناداة

quilate

‭<‬

قِراط

arancel

‭<‬

الإنزال

azumbre

‭<‬

الثُّمُن

quintal

‭<‬

قِنطار

aduana

‭<‬

ديوان

almotacén

‭<‬

المُحتَسِب

fanega

‭<‬

فَنيقة

مجال‭ ‬المهن‭ ‬و‭ ‬الحرف‭:‬

abalorio

‭<‬

البِلَّور

alcalde

‭<‬

القاضي

alguacil

‭<‬

الوزير

alarife

‭<‬

العريف

alcaller

‭<‬

القيّال

alhamel

‭<‬

الحمّال

albañil

‭<‬

بنّاء

alfajeme

‭<‬

الحجّام

almojarife

‭<‬

المُشرف

albéitar

‭<‬

البَيطار

alfarero

‭<‬

الفخّار

tarea

‭<‬

طريحة

مجال‭ ‬المعمار‭:‬

adobe

‭<‬

الطُّوب

almenara

‭<‬

المنارة

jábega

‭<‬

شبكة

ajimez

‭<‬

الشَّميس

alcazaba

‭<‬

القصبة

tabique

‭<‬

تشبيك

alcoba

‭<‬

القبة

Azotea

‭<‬

السُّطَيحة‭ ‬‭/ ‬السطح

tarima

‭<‬

طريمة

alcázar

‭<‬

القصر

azulejo

‭<‬

الزُّلّيج

zaguán

‭<‬

أُسطوان

مجال‭ ‬العلوم‭:‬

acimut

‭<‬

السّمت

algoritmo

‭<‬

الخوارزمي

azogue

‭<‬

الزَّوق

álcali

‭<‬

القالي‭/‬قلي

almagre

‭<‬

المَجَرّة

cero

‭<‬

صفر

alambique

‭<‬

العنبيق

alquimia

‭<‬

الكمياء

cenit

‭<‬

سمت

alcanfor

‭<‬

الكافور

alquitrán

‭<‬

القطران

elixir

‭<‬

الإكسير

alcohol

‭<‬

الكحول

atincar

‭<‬

التِّنكر

nadir

‭<‬

نظير

álgebra

‭<‬

الجَبر

auge

‭<‬

أوج

nuca

‭<‬

نُخاع

مجال‭ ‬اللباس‭ ‬و‭ ‬الزينة‭ ‬و‭ ‬الأثاث‭:‬

ajorca

‭<‬

الشُّركة

aljofaina

‭<‬

الجُفَينة

candil

‭<‬

قنديل

alamar

‭<‬

عَلم

aljófar

‭<‬

الجوهر

cenefa

‭<‬

صنيفة

albanega

‭<‬

البنِيقة

aljuba

‭<‬

الجُبّة

ciclatón

‭<‬

سِقلَة

albornoz

‭<‬

البُرنس

almalafa

‭<‬

المَلَحفة

gabán

‭<‬

قَباء

Alhaja

‭<‬

الحاجة

alquicel

‭<‬

الكِساء

garrafa

‭<‬

غرّاف

almohada

‭<‬

المخدة

arracada

‭<‬

الرقادة

sofá

‭<‬

صُفّة

alfombra

‭<‬

الحنبل

babucha

‭<‬

بابوش

zaragüelles

‭<‬

سَراويل

مجال‭ ‬الأطعمة‭ ‬و‭ ‬الأشربة‭:‬

albóndiga

‭<‬

البُندقة

alajú

‭<‬

الحَشو

arrope

‭<‬

الرُّب

alcorza

‭<‬

القُرصة

alfeñique

‭<‬

الفانيد

cebiche

‭<‬

سكباج

alcuzcuz

‭<‬

الكسكس

almíbar

‭<‬

مَيبَة

jarabe

‭<‬

شراب

alejija

‭<‬

الدَّشيشة

almodrote

‭<‬

المَطروق

rabazuz

‭<‬

رُبُّ‭ ‬السُّوس

alfajor

‭<‬

فَشور

almojábana

‭<‬

المُجَبَّنة

regaifa

‭<‬

رغيفة

مجال‭ ‬الموسيقى‭ ‬و‭ ‬الترفيه

adufe

‭<‬

الدُّف

azar

‭<‬

الزّهر

guitarra

‭<‬

قيتارة

ajabeba

‭<‬

الشَّبّابة

añafil

‭<‬

النفير

tambor

‭<‬

طبّول

ajedrez

‭<‬

الشّطرنج

laúd

‭<‬

العود

rabel

‭<‬

رباب

مجال‭ ‬الحرب

aceifa

‭<‬

السَّيف

alférez

‭<‬

الفارس

atalaya

‭<‬

الطَّليعة

adalid

‭<‬

الدّليد

algara

‭<‬

الغارة

jinete

‭<‬

زناتي‭ (‬فارس‭)‬

adarve

‭<‬

الدّرب

aljaba

‭<‬

الجَعْبَة

rábida

‭<‬

رابطة

alcazaba

‭<‬

القصبة

almocadén

‭<‬

المُقدَّم

rebato

‭<‬

رِباط

alfanje

‭<‬

الخنجر

almófar

‭<‬

المغفر

zaga

‭<‬

ساقة

مجال‭ ‬الدين‭ ‬و‭ ‬الفقه‭:‬

albacea

‭<‬

الوصيّة

almojarife

‭<‬

المُشرف

sufí

‭<‬

صوفي

alcalde

‭<‬

القاضي

almuédano

‭<‬

المؤدّن

sunna

‭<‬

السُّنُة

alfaquí

‭<‬

الفقيه

mezquita

‭<‬

مسجد

umma

‭<‬

الأُمّة‭ (‬الإسلامية‭)‬

aljama

‭<‬

الجماعة

morabito

‭<‬

مُرابِط

zalmedina

‭<‬

صاحب‭ ‬المدينة

كما‭ ‬يتضح‭ ‬في‭ ‬القائمة،‭ ‬تغطي‭ ‬الألفاظ‭ ‬المقترضة‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬كل‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬تقريبا‭. ‬ويشير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مدى‭ ‬التداخل‭ ‬والتفاعل‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬بين‭ ‬العالمين‭ ‬الإسلامي‭ ‬والمسيحي،‭ ‬وبين‭ ‬الثقافتين‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬والإيبيرية‭ ‬النصرانية،‭ ‬وبين‭ ‬اللغتين‭ ‬واللسانين‭ ‬العربي‭ ‬والإسباني،‭ ‬كما‭ ‬يكشف‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬المسيحيون‭ ‬يعطونها‭ ‬لهذا‭ ‬الكنز‭ ‬الثمين‭ ‬الذي‭ ‬أمدتهم‭ ‬به‭ ‬الثقافة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجذبهم‭ ‬وتستهويهم‭.‬

4‭.‬أسماء‭ ‬الأماكن‭:‬

تكمن‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬لأسماء‭ ‬الأماكن‭ ‬العربية‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمناطق‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬طويلا‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬المسلمين،‭ ‬وحيث‭ ‬كانت‭ ‬تجمعات‭ ‬السكان‭ ‬الموريسكيين‭ ‬هي‭ ‬الغالبة،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الهضبة‭ ‬الشمالية‭ ‬وفي‭ ‬شمال‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الإيبيرية،‭ ‬رغم‭ ‬تدني‭ ‬كثافتهما‭ ‬السكانية‭ ‬واستعادتهما‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬الاسترداد‭ ‬النصرانية‮»‬55‭.‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أسماء‭ ‬الأماكن‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬نوعين‭: ‬وصفية‭ ‬أو‭ ‬مركبة‭. ‬نجد‭ ‬الأسماء‭ ‬الوصفية‭ ‬في‭ ‬كلمات‭ ‬مثل‭: ‬

القلعةAlcalá‭ > ‬‘el‭ ‬castillo’i،‭ ‬المُدَوَّرAlmodóvar ‭> ‬‘el‭ ‬redondo’i،‭ ‬الحمراءal‭-‬hamra‭ > ‬‘la‭ ‬roja’i،

الغرب‭                   < ‬i‭ ‬Algarbe،‭ ‬مدينة‭               medina،‭ ‬الخ‭.‬

أما‭ ‬الأسماء‭ ‬المركبة‭ ‬فيتم‭ ‬بناؤها‭ ‬بطرق‭ ‬مختلفة‭:‬

‭- ‬كلمات‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬تركيبها‭ ‬لفظ‭ (‬وادي‭) ‬‘río’‭:‬

‭ ‬الوادي‭ ‬الكبير‭ < ‬Guadalquivir‭ ‬،‭ ‬وادي‭ ‬الحجارة‭ < ‬Guadalajara‭ ‬،‭ ‬وادي‭ ‬الرمل‭ < ‬Guadarrama‭ ‬،

‭- ‬كلمات‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬تركيبها‭ ‬لفظ‭ (‬جبل‭) ‬‘monte’‭:‬

‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ < ‬Gibraltar‭ ‬،‭ ‬جبل‭ ‬المنارة‭ < ‬Gibralfaro‭ ‬،‭ ‬جبل‭ ‬الخامس‭ ‬‭< ‬Jabalquinto‮ ‬‭.‬

‭- ‬كلمات‭ ‬مضافة‭ ‬إلى‭ ‬لفظة‭ (‬حصن‭) ‬fortaleza’‭:‬

‭ ‬حصن‭ ‬اللوز‭ < ‬Iznalloz‭ ‬،حصن‭ ‬الفرج‭ < ‬Aznalfarache،‭ ‬حصن‭ ‬القصر‭ < ‬Aznalcazar‭.‬

‭- ‬كلمات‭ ‬مضافة‭ ‬إلى‭ ‬لفظة‭ (‬قلعة‭) ‬‘castillo’‭:‬

قلعة‭ ‬أيّوب‭ < ‬Calatayud‭ ‬،‭ ‬قلعة‭ ‬النسور‭ < ‬Calatañazor‭ ‬،قلعة‭ ‬الثرى‭ < ‬Calatorao‭.‬

‭- ‬كلمات‭ ‬مركبة‭ ‬من‭ ‬مفردة‭ (‬جزيرة‭) ‬‘isla’‭:‬

الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ < ‬Algeciras،‭ ‬الجزيرة‭ < ‬Alcira، وغيرها‭.‬

‭- ‬كلمات‭ ‬تلحق‭ ‬بأسماء‭ ‬الأعلام‭ ‬أو‭ ‬بالأسماء‭ ‬الشخصية،‭ ‬و‭ ‬تكون‭  ‬عادة‭ (‬بن‭/‬ابن‭) ‬“hijo‭ ‬de”‭ ‬أو‭ (‬أبو‭) ‬“padre de”‭:‬

‭ ‬ابن‭ ‬قاسم‭ < ‬Benicasim‭ ‬،‭ ‬ابن‭ ‬الدليل‭ < ‬Benadalil‭ ‬،‭  ‬أبو‭ ‬البيت‭ < ‬Bolbaite‭ ‬،‭ ‬الخ

خلاصـــة

ما‭ ‬يمكن‭ ‬استنتاجه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬وليدة‭ ‬التحولات‭  ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الأصلي‭ ‬لللاتينية‭ ‬العامية،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬للتغيرات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬الاتصال‭ ‬اللغوي‭ ‬والتّماس‭ ‬اللساني‭ ‬مع‭ ‬أصناف‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الرومانسية‭ ‬–‭ ‬كلغة‭ ‬إقليم‭ ‬ليون‭ ‬وإقليم‭ ‬آراغون‭- ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬العربية‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتداولها‭ ‬المستعربون‭ ‬ويتخاطبون‭ ‬بها‭ ‬مشافهة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭  ‬قشتالة‭.‬

ولعل‭ ‬استمرار‭ ‬تداول‭ ‬الألفاظ‭ ‬ذات‭ ‬الأصل‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬الحديثة‭ -‬والتي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬قشتالية‭ ‬القرون‭ ‬الوسطى‭- ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكارها‭ ‬بسبب‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬التي‭ ‬أدرجت‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬ضمن‭ ‬مجالات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬والأنشطة‭ ‬البشرية‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬الألفاظ‭ ‬المقترضة‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬تراثا‭ ‬ثقافيا‭ ‬ولسانيا‭ ‬إسبانيا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يحتفظ‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬بالبصمة‭ ‬العربية‭ ‬المميزة،‭ ‬وهو‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭:‬

‭… ‬تاريخ‭ ‬الثقافة‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬تاريخ‭ ‬التثاقف‭ ‬والاقتراضات‭ ‬الثقافية‭. ‬والثقافات‭ ‬ليست‭ ‬عناصر‭ ‬جامدة؛‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬العِلم‭ ‬الغربي‭ ‬قد‭ ‬أخذ‭ ‬عدة‭ ‬أشياء‭ ‬من‭ ‬العرب،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬أخذوا‭ ‬بعض‭ ‬المعارف‭ ‬من‭ ‬الهنود‭ ‬والإغريق‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فالثقافة‭ ‬ليست‭ ‬أبدا‭ ‬قضية‭ ‬مِلكية‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ ‬مسألة‭ ‬أخذ‭ ‬ضمانات‭ ‬وتوفيرها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المثاقفة‭ ‬بما‭ ‬تعنيه‭ ‬من‭ ‬تملك‭ ‬لقيم‭ ‬مغايرة‭ ‬وتجارب‭ ‬مشتركة‭ ‬وترابط‭ ‬متنوع‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬ثقافات‭ ‬مختلفة‭.‬56‭ (‬سعيد‭ ‬Said،‭ ‬1996،‭ ‬ص‭ ‬337‭).‬

ملحق

النسخ‭ ‬الصوتي‭ ‬للحروف‭ ‬العربية‭ ‬الى‭ ‬اللاتينية

نسخه‭ ‬الصوتي‭ ‬

‭(‬المعتمدة‭ ‬بمجلة‭ ‬الأندلس‭

تلفُّظه

الحرف‭ ‬العربي

نسخه‭ ‬الصوتي‭ ‬

‭(‬المعتمد‭ ‬بمجلة‭ ‬الأندلس‭)‬

تلفُّظه

الحرف‭ ‬العربي

ād

ض

alif

ا

ā’

ط

b

bā’

ب

ā’

ظ

t

tā’

ت

῾ayn

ع

thā’

ث

ġ

ghayn

غ

ŷ

ŷīm

ج

f

fā’

ف

ā’

ح

q

qāf

ق

j

khā’

خ

k

kāf

ك

d

dāl

د

l

lām

ل

dhāl

ذ

m

mīm

م

r

rā’

ر

n

nūn

ن

z

zāy

ز

h

hā’

ه

s

sīn

س

w

wāw

و

š

shīn

ش

y

yā’

ي

ād

ص

مفتاح

الحركات‭ ‬و‭ ‬الصوائت

Vocales

أمامي

Anterior‭ 

أوسط

Mediana‭ ‬

خلفي

  ‬Posterior

مفتوح

Abierta

مغلق

Cerrada

قصير

Breve

طويل‭ ‬أو‭ ‬بالمد

Larga

الحروف‭ ‬أو‭ ‬الصوامت

Consonantes

صفات‭ ‬الحروف

Modo de articulación

انفجاري

Oclusivo

احتكاكي

Fricativo

مُرَكَّب

Africado

مخارج‭ ‬الحروف

Puntos de articulación

شفوية

Labial

شفوية‭ ‬أسنانية

Labiodental

بين‭ ‬الأسنانية

Interdental

أسنانية‭ ‬لثوية

Dental alveolar

غارية‭ ‬أمامية

Prepalatal

طبقية

Velar

حَنْجَريَّة

Laríngeo

حَلَقِيَّة

Glotal

التصويت

Modo de fonación

مهموس

Sordo

مجهور

Sonoro

الحروف‭ ‬المزمومة

Consonantes constrictivas

الحروف‭ ‬المشددة

Consonantes geminadas

الأصوات‭ ‬الصفيرية

Las sibilantes

الأصوات‭ ‬المزفورة

Las aspiradas

حروف‭ ‬ساكنة

Consonantes paragógicas

مورفومعجمي

Morfoléxico

كلمة‭ ‬مستحدثة

Neologismo

الكلمة‭ ‬المقترضة‭ ‬أو‭ ‬العربية‭ ‬الأصل

Arabismo

تثاقف

Transculturación

أسماء‭ ‬الأماكن

Toponimia

مشترِك‭ ‬لفظي

Palabra polisémica

الصواتة‭ ‬أو‭ ‬الفونولوجيا

Fonología

النسخ‭ ‬الصوتي

Transcripción fonética

وحدة‭ ‬صوتية‭ ‬أو‭ ‬فونيم

Fonema

المراجع

BALDINGER Kurt, La formación de los dominios lingüísticos en la Península Ibérica. Madrid, Ed. Gredos, 1972.

CORRIENTE Federico, “El elemento árabe en la historia lingüística peninsular: Actuación directa e indirecta. Los arabismos en los romances peninsulares (en especial, en castellano)”, in Historia de la lengua española (185-206), R. Cano (Coord.), Ariel, Barcelona, 2005.

DOMÍNGUEZ ORTIZ Antonio, VINCENT Bernanrd, Historia de los moriscos. Vida y tragedia de una minoría, Madrid, Alianza Editorial, Madrid, 1985.

FERNÁNDEZ DE SEVILLA Julio, Problemas de lexicografía actual, Publicaciones del Instituto Caro y Cuervo, Bogotá, 1974

Fernando Martínez N. y Noufouri Hamourabi F., El Diccionario del Alarife, Fundación Los Cedros, Buenos Aires, 1994.

GALMÉS DE FUENTES Álvaro. “De nuevo sobre los orígenes de la prosa literaria castellana (A propósito de los libros recientes)”, in Revista de Filología Española. Tomo LXI Cuadernos 1º -4º, enero-diciembre 1981

GALMES FUENTES Álvaro, Influencias sintácticas y estilísticas del árabe en la prosa medieval castellana, Segunda edición corregida y aumentada, Gredos, 1996

GREY THOMASON Sarah & KAUFMAN Terrence, Langage Contact, Creolization, and Genetic Linguistics, University of California Press, 1988.

GROSSMANN M., åLa adaptación de los fonemas árabes al sistema fonológico del romanceò, RRL, XIV, 1, 1969, pp. 51-64.

KHATTABI Mohammed, “Algunos aspectos de la influencia de la civilización arábigo-islámica en América Latina a través de la Península Ibérica”, in Los descendientes andalusíes “moriscos” en Marruecos, España y Portugal, publicaciones de la Fundación al-Idrissi Hispano-Marroquí para la Investigación Histórica, Arqueológica y Arquitectónica, Tánger, 2014.

KLEE Carol A. y LYNCH Andrew, El español en contacto con otras lenguas, Georgetown University Press, Washington, D.C., 2009

LAPESA Rafael, Historia de la lengua española, novena edición, Gredos, 1981

RABADÁN BUJALANCE Julio, Música andalusí, Editorial Club Universitario, Alicante, 2012

SAID W. Edward, Humanismo y crítica democrática. La responsabilidad pública de escritores e intelectuales, Random House Mondadori. Colección Debate. Barcelona, 2006.

Télécharger le PDF intégral